داود القيصري
7
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
نظم السلوك تائيّة ابن الفارض الكبرى 1 - سقتني حميّا الحبّ راحة مقلتي ، وكأسي محيّا من عن الحسن جلّت « 1 » 1 - أي : سقتني راحة إنسان عيني شراب المحبة ، والحال أنّ كأس ذلك الشراب كان وجه من جلّت وتعالت عن الحسن . 2 - فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم ، به سرّ سرّي ، في انتشائي بنظرة « 2 » 2 - أي : أوهمت أهل الطريق والسلوك المشاهدين لجمال الصفات ، والمتعلقين بحسن الأفعال والمظاهر دون الذات ، بنظري معشوقهم الصوريّ ، ومحبوبهم الظاهريّ ، أن بشرب شرابهم حصل لسري السرور حال كوني منتشيّا ، فظنوا أن سرور روحي وانتشاء قلبي ، حصل مما أدركوه ونظروا إليه من تجليات الصفات في مظاهر الذات ، ومعاني الأفعال في صور الآثار ، ولم يعلموا أني مستغرق بتجلي الذات مهيم بجمالها مشغول بها عن غيرها . 3 - وبالحدق استغنيت عن قدحي ، ومن شمائلها ، لا من شمولي ، نشوتي 3 - أي : وبعيني التي تشاهد جمال الذات في مظاهر الأسماء والصفات ، استغنيت عن القدح الذي يشرب به الراح ؛ ونشوتي وسكري إنما هو من شمائلها وجمالها ، لا من الشمول الذي هو حسن الصفات والآثار .
--> ( 1 ) الجماح : الصدود ، والانتزاح : التباعد ، ضن الدهر : بخل ، الأوبة : العودة . ( 2 ) السّر : السرور ، السّر : ما يكتمه الإنسان ، الانتشاء : السكر .